خريف صلالة موزة الشبلية 83

  

   السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة



صلالة هي مدينة عُمانية في محافظة ظفار، تتميز بظاهرة مناخية 

فريدة من نوعها تحوّل المنطقة بكاملها الى جنّة استوائية، حيث يعيش زوار المدينة موسم الخريف في فصل الصيف، مكان أخضر يلفّه الضباب من كلّ حدب وصوب، فما سبب هذه الظاهرة المناخية التي ميزت هذه المدينة الواقعة على ساحل سلطنة عمان الجنوبي



خريف صلالة يبدأ مع بداية الصيف

 خريف صلالة هو مصطلح شائع محلياً، يُطلق على الفترة التي تشهد هبوب الرياح الموسمية “مونسون” المحملة بالرذاذ والأمطار الخفيفة، والتي تساهم في تدني درجات الحرارة، ويلف الضباب الهضاب، وتتلوّن الطبيعة، ويكتسح اللون الأخضر السهول، في مشهد خيالي. وعادة ما يمتدّ “خريف صلالة” من منتصف شهر يونيو وحتى نهاية سبتمبر، وهو بذلك يشكّل عامل جذب مهم، لا سيّما بالنسبة إلى سكان المنطقة العربية الذين يعايشون طقساً حاراً في فصل الصيف. 

 

 

مهرجان خريف صلالة

كلّ عام، يقام في المدينة مهرجان صلالة السياحي الشهير الذي يضم قرية للتسوق العائلي ومنطقة الألعاب الكهربائية والهوائية والقرية التراثية ومطاعم ومعارض، ويتميز بعروضه الموسيقية والثقافية، ويشتمل على عروض حيّة مــن الفن العماني والرقصات الشعبية المحلية والفنون التراثية، إضافة إلى الحفلات الغنائية الساهرة والعروض الرياضية. وتنطلق هذه الاحتفالية عادة من 11 يوليو ولغاية 22 أغسطس!



ويُعد موقع سلطنة عمان الجغرافي في شبه الجزيرة العربية هو من أهمّ العوامل التي تدفع السائح العربي إلى حجز تذكرة سفر بغية قضاء عطلة سياحية مميّزة من دون الاضطرار إلى التحليق في الطائرة لساعات طويلة.



سويسرا الخليج

وفي فصل الخريف يقوم الكثير من سكان محافظة ظفار، التي تتبعها صلالة، بنصب خيامهم في سهلي صحلنوت وأتين، وهو تقليد قديم لأهالي المحافظة في هذا الموسم.

ويطلق على صلالة ألقاب عدة، من بينها المدينة الخضراء، سويسرا الخليج، جبال أوروبا العربية، لوصف الولاية العمانية الساحرة.

ولعشاق الرياضة والمغامرة النصيب الأكبر من الأنشطة السياحية التي تقدمها المحافظة لضيوفها من تسلق الجبال، وركوب الأمواج، واستكشاف الكهوف، ومراقبة الطيور، وسباقات الهجن.

طبيعة خلابة

وتمتاز صلالة بالمقومات الطبيعية الخلابة التي تضفي عليها طابعا جماليا ساحرا، وتجعلها مقصدا مهما لمحبي عيون المياه الجارية والشلالات والنوافير الطبيعية والكهوف القديمة التي تعود لمئات السنين.

إضافة إلى مشاهد الشلالات والسهول والمراعي الخضراء التي تضم آلاف الرؤوس من الإبل، وهي تختلف كليا عن مشاهد صحراء الربع الخالي وصحاري دول الخليج التي تبعد عنها عشرات الكيلومترات.

وتشتهر صلالة بالعيون المائية خاصة في جبل دربات التي تنهمر فيها الشلالات من ارتفاعات تمتد لعشرات الأمتار، إضافة لعين صلحنوت، وعين جرزيز، وهي أقدم العيون المائية في محافظة ظفار.

الرياضة في مدينة صلالة:

 ملعبان رئيسيّان تقام بهما مباريات رسميّة محلية وعالمية، وهما: مجمع صلالة الرياضي وهو من أقدم المجمعات في سلطنة عمان، وقد تم بناؤه في عام 1990م، وقد ساهم بتطوير الرياضة بشكلٍ كبير في محافظة ظفار، وذلك لاحتوائه على العديد من المرافق، حيث يضم ملعب كرة قدم يمتاز بمواصفاته الأولمبيّة، ويتسع لأكثر من 1000 شخص، بالإضافة إلى منصة تتسع 60 شخصاً من ذوي المناصب العليا، ويحتوي على صالة للإسعاف الأولي، وللعلاج الطبيعي، وغرف للمعلقين والحكام، وغرف تتغير للاعبين، ويحتوي على مضمارين لسباقات ألعاب القفز والجري، ومركز للفروسية، وتسهيلات لرياضة ركوب الخيل. استاد السعادة الرياضي حيث يحتوي على ملعب هوكي معشب، وحوض سباحة أولمبي، وصالة رياضية مغطاة، وملعبي تنس، ومرافق للبنية التحتية المشتركة، بالإضافة إلى مواقف لسيارات، والصالة الرياضية، وغيرها الكثير.

تجارة اللبان

وتمتد كثافة أشجار اللبان بالوادي على مساحة واسعة، ويقدر عددها بأكثر من 5 آلاف شجرة لبان مزروعة وطبيعية.

وتشتهر المدينة بأسواق اللبان، حيث يعد اللبان الهدية الرئيسية التي يحرص السائحون على اقتنائها قبل مغادرتهم لصلالة.

وتعود تجارة اللبان إلى آلاف السنين، وهو ما سجلته جدران المعابد الفرعونية القديمة منذ رحلات حتشبسوت للأراضي العمانية، وتشير الدراسات والبحوث التي قام بها بعض الباحثين والعلماء إلى تاريخ المدينة القديم، وهو ما تدل عليه الآثار المختلفة من كتابات ونقوش.

السياحة في صلالة وأبرز الاماكن السياحية فيها

وفيما يلي قائمة ببعض أفضل الاماكن السياحية في صلالة:

 

  • وادي دربات

يعد وادي دربات (Darbat Valley) من المناطق الطبيعية الساحرة في مدينة صلالة العُمانية لاحتوائه على عدد من الشلالات والبحيرات والجبال والكهوف والعيون الطبيعية مُجتمعة في مكان واحد إلى جانب الحديقة الطبيعية المَكسوة بالخضرة والأشجار والتي تضم أيضاً بعض الحيوانات برية



عين رزات

واحدة من أجمل الاماكن السياحية مدينة صلالة خاصة في فصل الصيف، و ذلك لتمتعها بجو ماطر طوال شهور الصيف و بارد نسبيا، تتميز عين رزات بموقعها الفريد المحاذي لكهف رزات و بعض الجبال الشاهقة المكتسية بالخضرة و انتشار طيور ملونة جميلة، كما يكثر في المكان الماء الصافي الجارى على شكل وادي ينبع من العين.


  • مدينة سمهرم

تشكل مدينة سمهرم ممر مائي يسمح للزوّار بالعبور عليه والتمشية وسط الآثار التاريخية، حيث تضم مدينة سمهرم الأثرية مجموعة كبيرة من الآثار والتحف والنقوش الحجرية وعدد من البيوت الحجرية القديمة وتمتاز مدينة سمهرم الأثرية بقربها من أجمل المعالم الطبيعية في صلالة مثل عين اثوم وعين رزات وسواحل بحر العرب الأخرى الجميلة.

 

  • كهف المرنيف

يقع في منطقة شاطئ المغسيل، ويشتهر الكهف بوجود النوافير الطبيعية التي تنفجر منها المياه لأعلى في منظر يستحق الزيارة والمشاهدة، وهو مزود بكافة المرافق الخدمية والجلسات والإستراحات، وأسوار تحيط بجوانبه المفتوحة لحماية الزوار، وجسر خشبي جميل يربط بينه وبين الشاطئ، 


 

  • قلعة طاقة

تعد من أهم القلاع في المنطقو والتي تتميز بالمعمار الجميل، كانت القلعة فى الأصل منزل للزعيم الشيخ ” على بن تمام ” و هو جد للسطان قابوس كما تضم القلعة متحف يعرض الأسحلة و القطع الأثرية التى تم إستخدامها من قبل القدماء بالإضافة إلى إحاطتها بالمساحات الخضراء.

 


  • جامع الرواس

يعد من أشهر وأقدم الجوامع فى صلالة ويتميز الجامع بمساحته الكبيرة كما تزين جدرانه النقوش والزخارف الكتابات الإسلامية الرائعة، ونظراً لموقعه المتميز يرتاده كثير من المصلين، حيث يعد الجامع من أكبر جوامع صلالة مساحةً.





شواهد تاريخية وتراثية

وبالعودة إلى مدينة صلالة، يمكن لعشاق التراث زيارة الحصون التاريخية التي تعتبر شواهد على حضارة المنطقة، ومنها حصن مرباط وحصن سدح وحصن طاقة.

كما توجد في صلالة مجموعة من المعالم البارزة، منها متحف أرض اللبان الذي يعد الأشهر في سلطنة عمان، ويقع في منطقة البليد الأثرية، وينقسم المتحف إلى قسمين، الأول يضم مقتنيات تصور الحياة البحرية في عمان، أما القسم الثاني فيتناول تاريخ عمان القديم والحديث.

أما قرية سمهرم التراثية، فتعد من أهم وأشهر المناطق الأثرية، وهي عبارة عن ميناء قديم يتجاوز عمره آلاف السنين، وتضم القرية متحفا صغيرا يعرض أفلاما وثائقية تصور الحياة في سلطنة عمان.

الحِرَف في صلالة :

تُوجَد في مدينة صلالة حِرَف، وصناعات، وفنون تقليديّة مختلفة، ومُتنوِّعة، ومن هذه الحرف: الزراعة، والتجارة، والحِدادة، والنجارة، بالاضافة إلى تربية الماشية، والتطريز، والخياطة، أمّا في مجال الصناعات في صلالة، فإنّنا نجد أنّ هناك صناعة القوارب، والسعفيّات، والسنابيق، والحِبال، والفخّار، بالإضافة إلى صناعة الذهب، والفضّة، وشِباك الصَّيد، والصناعات الخشبيّة، والجِلديّة، ومُشتَقّات الألبان، والحلويّات


                                              قصيدة صلالة:  




                               هلا يا مرحبا وسهلا هلا باللي احضروا خطّار
                                     بدار السلطنه وأهلا ً عدد مليار واثنيها

                               قبل يومين أنا بداري وجالس مع ْ (علي الخوار)
                                        وقال أنها صلاله شوقها تزايد لغاليها

                                    وقال أن العرب فيها عنوها م البدو حضّار
                                        هواهم جوها الساحر فقاصيها ودانيها

                                  وشوّقني ترى قوله وشديت العزم باسفار
                                      صلاله شوقي اللحظه ولحظاتي اوافيها

                                    جبال ٍ نضرة ٍ عذرا ترامت في سيوح ظفار
                                        خجوله تلبس الغيمة تناظرها معاليها

                                    إذا (ثمريت) يفتح لك يدينه شفت به أسرار
                                 يبث الشوق من (طاقه) إلى( ريسوت) يهديها

                                    إلى (المغسيل ) لي ينفح رذاذ محمّل ٍ بأزهار
                                          إلى (أتين ) لي رحّب ويجمعنا بأراضيها

                                 ومن (حتبيت) تنعشنا نسايم داعبت لاشجار
                                      وعشب ٍ يانع ٍ نادي فرش ثوبه حواليها

                                بها الصيدات تتذاير عن القنيّص والأخطار
                                  مها وخشوف غزلان ٍ تغنّت في مفاليها

                          وانا عيني رمت سهم انعكس من راميات اكثار
                              ضربني بالحشا واقفا بضربه صوب راميها

                                عنود ٍ بالنظر تسكن ما دام الوصل به محذار
                                   تكفّيني ترى النظره وحرّاتي أخفّيها

                            ولو أني غضضت العين غصبا ً تدعي الأنظار
                              فكيف الشوف بنرده حشا ما ظن اخليّها

                                       أحب الزين لوقربه بعيد ٍ باللقا محتار
                                 وعشقي للعيون النجل وأهدابٍ تغطيّها

                                   برَد والجمره ووردٍ بوجهٍ زاهيٍ بأنوار
                                  وسيف ٍ لامعٍ وداج بذوايب من نواصيها

                                  تواعدنا على بعد ٍ وقرب ٍ والوعد ماصار
                                   خيالي خلّ باللقيا وذكرى كنت ناسيها..!

                              فسبحان الذي صوّر وابدع صورة ٍ بقفار
                            يشُوق العين منظرها وجيت اليوم واعنّيها

                          جمال ٍ في وسط سحر ٍ ومخضّر الفلا وأنهار
                          تكمّل عقدها حروفي تجلّى مزملي فيها

                 صلاله لي اكتست لبس ٍ جميل ٍ .! يا لها من دار .!
                          عساه الرب يحفظها لقاصدها واهاليها

                       عجبني المنظر الساحر وقمت آهل بالأشعار
                             وقمت أصور المعنى بأولها وتاليها .!


فيديو قصير يختم صلالة باكملها :














الخاتمة:

وهكذا، ونحن نصل إلى ختام هذه الرحلة المعرفية والوجدانية في أحضان مدينة صلالة، يتجلى أمام أعيننا مشهدٌ يفيض بالجمال والدهشة، وكأن الكلمات تقف عاجزة أمام وصف هذا الكنز الطبيعي والثقافي الذي تزخر به هذه المدينة العمانية العريقة. صلالة ليست مجرد مدينة عابرة في جغرافيا الوطن العربي، بل هي قصة حية من التوازن بين الطبيعة الساحرة والتاريخ العريق، بين الحداثة المتزنة والأصالة المتجذرة في تفاصيل الحياة اليومية لأهلها.

لقد أخذتنا صلالة في رحلة ممتدة بين الجبال الخضراء التي تكتسي برداء من الضباب والمطر، وبين السهول الممتدة التي تزدان بالأزهار البرية والعشب الطري، وبين السواحل التي تعانقها أمواج بحر العرب في مشهدٍ ساحر لا يُملّ. مررنا في طرقاتها الملتفة بين الجبال والوديان، وشاهدنا كيف يحوّل موسم الخريف الأرض إلى بساط من الجمال الأخّاذ، يغري الزائر بالبقاء، ويعده بالعودة.

لكن الجمال في صلالة لا يقتصر على الطبيعة وحدها، بل يتجاوز ذلك ليشمل الإنسان، ذلك الإنسان العماني الأصيل الذي يحمل في قلبه مودة الضيف، وفي سلوكه تواضع الأجداد. فالأسواق الشعبية التي تعبق برائحة اللبان والبهارات، والبيوت القديمة التي تحكي قصص الأجيال، والمواقع الأثرية التي تروي تاريخ حضارات قامت في هذه الأرض، كلها دلائل على غنى ثقافي لا يُقدر بثمن. كم هو مدهش أن تجد في صلالة هذا الانسجام العميق بين التراث والمستقبل، بين الماضي الذي لا يُنسى، والحاضر الذي يُبنى بكل حكمة وثقة.




                     وسلام عليكم ورحمة الله

                      وبركاتة





مراجع:

صلالة - ويكيبيديا


إقرأ المزيد على موضوع.كوم: https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%AA_%D8%B9%D9%86_%D8%B5%D9%84%D8%A7%D9%84%D8%A9


تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المرأة العمانية ميس محمد النوفلي 8/3

يوم المرأه العماني عيووششش

رغد احمد الصابري 83 المراه العمانية