(المرأة العمانية) حوراء أحمد الزفيتية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اهلا بكم في مدونتي
المرأة العُمانية .. إشادة سامية وتكريم مستحق
جسّد يوم السابع عشر من أكتوبر ، استذكارًا لدور المرأة العُمانية وهي تحتفي بحلول ذكرى يوم المرأة العُمانية، وما حظيت به منذ بدء مسيرة النهضة العُمانية الحديثة، من عناية ورعاية فائقة وتكريم متميز، وتجسد ذلك عبر الرعاية السامية للمغفور له بإذن الله تعالى السلطان قابوس بن سعيد - طيب الله ثراه - وخطاباته التي ركزت دائمًا على دور المرأة الحيوي والمهم وأنها الشريك الأساسي الذي بدونه لا تكتمل التنمية في البلاد، متوجًا هذا الاهتمام والتكريم بتخصيص يوم السابع عشر من أكتوبر من كل عام يومًا للمرأة العمانية، اعترافًا بما تقدمه من عطاءات لا محدودة، ودورها الكبير في التنمية المستدامة، وبناء الوطن في كل مجال تجيد العطاء فيه، وكان المغفور له بإذن الله تعالى السلطان الراحل قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه - شديد الحرص بأن يتم معاملتها بطريقة مميزة، وذلك انبثاقًا من مكانتها في الإسلام الذي رفع من شأنها وقدرها.
وحظيت المرأة بمكرمات سامية رفيعة، تقلدت خلالها العديد من المناصب وحملت حقائب وزارية في مجلس الوزراء، وكان لها الدور الكبير في تنمية هذا المجتمع، بالإضافة إلى وجودها في مجلس الشورى حيث حظيت بثقة المجتمع لتمثل ولاياتها خلال فترات مجلس الشورى منذ إشهاره، وسجّلت المرأة العُمانية حضورها كذلك في السلك الدبلوماسي وحملت رسالة السلام لسلطنة عمان في مختلف دول العالم وتمثيل سلطنة عمان بالصورة المثالية والمشرفة في بناء جسور العلاقات الوطيدة مع دول العالم .
وفي عهد النهضة العُمانية المتجددة، أولى حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم - حفظه الله ورعاه - اهتمامًا واضحًا بمشاركة المرأة العُمانية في التنمية الوطنية ودعم دورها وتمكينها في مختلف المجالات، وقد تجسد ذلك "من خلال تفضل جلالته – أبقاه الله – بإسناد جملة من المناصب الحكومية العليا إلى عدد من نساء عُمان المجيدات، تقديرا من لدنه – أيده الله - لإمكاناتهن وقدراتهن في أداء المهام الموكلة لهن في تحقيق رؤية عُمان المستقبلية بإخلاص وتفان.
مسقط في 17 أكتوبر /العُمانية/ السابع عشر من أكتوبر اليوم الذي تُتوج به المرأة العُمانية بإنجازاتها وعطائها، هذا اليوم الذي يأتي حافزًا لها لبذل المزيد من العطاء لتشارك وتسهم بفاعلية في مسيرة البناء والتنمية، متوجة عطاءها بكلمات السيدة الجليلة عهد بنت عبد الله البوسعيدية /حفظها الله ورعاها/ حيث قالت في تهنئتها بيوم المرأة العُمانية: "شكرًا لكل عُمانية تنبت بين يديها رياحين البذل والعطاء، ولنمضِ قدمًا يدًا بيد تحفّ خطانا يد الرحمن، نبني وطنًا يتنفس العالم من عطاءاته".
المرأة العُمانية مصدر فخر يشهد له الجميع لما لها من دور ريادي جنبًا لجنب مع الرجل في كافة المجالات، احتفالًا بيوم المرأة العُمانية وتقديرًا لجهودها المبذولة قدمت مجموعة من النساء العُمانيات الرائدات وعلى رأسهم السيدة معاني بنت عبد الله بن حمد البوسعيدية تهنئةً وتمكينًا للمرأة العُمانية في يومها فقالت لوكالة الأنباء العُمانية: "تواصل سلطنة عُمان تنفيذ رؤية القيادة الحكيمة لتنمية دور المرأة وتمكينها في المجتمع العُماني، وذلك من خلال تهيئة البيئة المناسبة لمشاركة المرأة في التنمية المستدامة، وتأكيد دورها المحوري في الأسرة والمجتمع، قيادية ومشاركة في مواقع صنع القرار بدعمها وتمكينها استنادًا للقوانين والأنظمة والتشريعات العُمانية".
و قالت صاحبة السُّمو السيدة علياء بنت ثويني آل سعيد: "يوم المرأة العُمانية من الأيام الوطنية المهمة لكل امرأة عُمانية لا محالة؛ فهو المقياس الذي من خلاله نعرف أين كانت وأين وصلت وكيف يمكن أن نصنع مستقبلًا يتواكب مع رؤية عُمان، ونتسابق في هذا اليوم لمعرفة ماذا يمكن أن تقدم المرأة العُمانية للسنوات القادمة فهذا اليوم ليس احتفالًا فحسب، بل هو يوم الإنجازات ويوم التحفيز للمضي قدمًا نحو مستقبل أفضل، ومعرفة أين وصلت عجلة التمكين بالمرأة العُمانية ".وأكدت جنابالسيدة بسمة بنت فخري آل سعيد في يوم المرأة العُمانية بأنها تنظر إلى تمكين المرأة بنظرة أخرى وهي "أن المرأة بشكل عام ولدت ممكنة من الله تبارك وتعالى وأن الدين الحنيف أوصى بها، فالمرأة بحاجة إلى مساندة واستمرارية للوصول إلى الهدف، وحظيت المرأة العمانية بمساندة وحقوق ودعم بالقوانين والتشريعات في عهد النهضة المتجددة لحضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظم /حفظه الله ورعاه/ كما حظيت من قبل أبيها الراحل السُّلطان قابوس بن سعيد /طيب الله ثراه/ بكامل الرعاية والعناية ".وبلغة الابتكار قالت المبتكرة العُمانية المتوجة بلقب نجم العلوم سُمية بنت سعيد السيابية للمرأة العُمانية في يومها "أنتِ مصدر فخر واعتزاز ومصدر إلهام، كوني نجمة في مجالك وفي تخصصك وأعطي نفسك الثقة الكبيرة في مجالك وتخصصك.. دمتي نجمة ".وقالت المحامية ريم بنت نور الزدجالية "فخورة بما تحقق للمحامية العُمانية من تقدير ومساواة مع زميلها المحامي في تحقيق العدالة، اليوم إجمالي عدد المحاميات المقيدات في لجنة شؤون المحامين 1300 محامية زادت في آخر عامين 836 محامية تحت التمرين، وھذا دلیل واضح على التطور الحاصل والدعم المستمر من قبل حكومتنا في ظل قيادة مولانا حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق /حفظه الله ورعاه/".
وبلغة البحارة ختمت البحارة ابتسام السالمية "المرأة جزء لا يتجزأ من المجتمع وعضو فعال جدًّا في كل المجالات فقد أثبتت المرأة العُمانية بفضل عزيمتها وإصرارها أنه لا شيء مستحيل وكل شيء يمكن أن يتحقق إذا ظل المرء يلاحق طموحه وأهدافه مهما كانت، فاليوم أنا أرى المرأة تنافس الرجل بكل شرف واحترام ففي النهاية كلنا نمثل وطنًا واحدًا وهي عُمان الغالية، أما في مجال الرياضة فأهنئ كل الرياضيات المحترفات في رياضتهن وأنا أعلم بأن المجال مملوء بالمخاطر والمجازفات ولكن حبنا وشغفنا للرياضة يجعلنا نغامر ونترفع عن كل السلبيات لتحقيق أعلى المراتب ورفع علم السلطنة عاليًا".
وذكرت العازفة شهد بنت زهران القاسمية طالبة بجامعة السُّلطان قابوس تخصص موسيقى وعلوم موسيقية، أن الاحتفاء بيوم المرأة العُمانية في سلطنة عُمان يأتي من أجل إبراز إسهاماتها في مختلف المحافل كالفن والثقافة، فهما جزءان لا يتجزّآن من تاريخ عُمان.المرأة العُمانية قامة من النماذج الناجحة في شتى المجالات وتميزها لم يأتِ من فراغ بل بالإيمان بعطائها وقدرتها على الإسهام في بناء حاضر ومستقبل عُمان مكللةً ذلك بالدعم الدائم من لدن حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظم /حفظه الله ورعاه/ وسيدة عُمان الأولى السيدة الجليلة عهد بنت عبد الله البوسعيدية /حفظها الله ورعاها/ الملهمة الأولى للمرأة العُمانية.
لباس المرأة العُمانية التقليدي
تختلف وتتنوع الأزياء النسائية العُمانية من منطقة إلى أخرى، ولكن يمكن القول أن الزي النسائي يتكون من 3 قطع أساسية:[١][٢]
حجاب الرأس: ويتم حياكة هذه الحجابات وتصميمها بنقوش مختلفة ومنوعة مزينة بالخرز الملون والقطع اللامعة الخاصة بالملابس، وقد تزين أطراف بعض الحجابات بخيوط ملونة من 3 أو 4 ألوان مختلفة.
الثوب: ويُسمى أيضًا بالدشداشة أو الكندورة كما هو متداول في سلطة عُمان، ويمتاز هذا الثوب بأكمامه المطرزة يدويًا بواسطة خرز وقطع زينة مختلفة ومتنوعة تُعرف عند العُمانين باسم السيم والغولي، كما يكون طرف الذي يتوسط الصدر مطرزًا بتصاميم نقوش جاهزة تعرف بالسفة والسنجاف في المجتمع العماني.
السروال: ويمتاز السروال الخاص بالزي التقليدي للمرأة العُمانية بأنه واسع وفضفاض من الجزء العلوي، وضيق من عند القدمين، وتتنوع النقوش والتطاريز وتختلف من منطقة إلى أخرى.
مسقط في 15 أكتوبر /العُمانية/ تحتفل سلطنةُ عُمان بعد غد بيوم المرأة العُمانية الذي يصادف السابع عشر من أكتوبر من كل عام، تحت شعار "المرأة شريكة في التنمية".
وتأتي هذه المناسبة احتفاءً بدورها البارز في بناء هذا الوطن المعطاء وتعزيز مكانتها على المستويين المحلي والدولي واعترافًا بإسهاماتها اللامحدودة والفريدة في مختلف المجالات منها السياسيّة، والاقتصاديّة، والثقافيّة والتعليميّة، وإبراز دورها المحوري والحيوي في تحقيق التقدّم والتنمية المستدامة لسلطنة عُمان.
وأكّد حضرةُ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المعظم /حفظهُ اللهُ ورعاهُ/ على أهمية أن تتمتع المرأة العُمانية بحقوقها كاملة التي كفلها القانون وأن تعمل جنبا إلى جنب مع شقيقها الرجل في بناء حاضر الوطن ومستقبله، كونها شريكًا أساسيًّا في التنمية المستدامة، إضافة إلى تمكينها في مختلف المجالات وتوليها عددًا من المناصب الحكومية العليا.
كما أكّدت السّيدةُ الجليلةُ حرمُ جلالةِ السُّلطان /حفظهما اللهُ ورعاهما/ على أهمية دور المرأة العُمانية في بناء الأسرة والمجتمع ورفعة الوطن العزيز، كما أن عزيمتها الراسخة وسعيها الدؤوب، محل فخر واعتزاز في كل الميادين والأصعدة.
وتشير الإحصاءات حسب المركز الوطني للإحصاء والمعلومات إلى أن عدد العُمانيات العاملات في القطاع الحكومي (15 سنة فأعلى) بلغ 100450 موظفة، وعددهنّ في القطاع الخاص بلغ 119593 عُمانية، أما في القطاع الأهلي والعائلي فقد بلغ عددهنّ 1018064 عُمانية، فيما بلغت نسبة الإناث العاملات في الصناعات الحرفية 57 بالمائة وفق بيانات وأرقام شهر يونيو لعام 2024م، الصادرة عن المركز.
كما بلغ عدد عضوات جمعيات المرأة العُمانية في جميع محافظات سلطنة عُمان 10665 عضوة، فيما بلغ عدد الطالبات العُمانيات في المدارس الحكومية 366532 طالبة، وفي المدارس الخاصة 62212 طالبة، وبلغ عدد المُعلمات العُمانيات في المدارس الحكومية 40368 معلمة، والمدارس الخاصة 6793 معلمة.
وشهد العام الأكاديمي 2022 / 2023 قبول 19939 طالبة عُمانية في مؤسسات التعليم العالي، فيما بلغ عدد عضوات هيئة التدريس العُمانيات في مؤسسات التعليم العالي 1361 أكاديمية.
إن العمل المنزلي للأم والزوجة له أهمية كبيرة في دفع عجلة التطور في الأسرة والمجتمع، حيث إن ربات البيوت لهن الدور الكبير في تأسيس الأجيال وتربيتهم للمستقبل وهذا بحدّ ذاته إسهامٌ فعّال في بناء الوطن ومشاركة في التنمية وإعداد قادة المستقبل الذين سيعتمد عليهم الوطن.
فالأمُّ مــدرسـةٌ إذا أعــددتـهـــا أعـددت شعبًا طيب الأعــراق.
وقالت بدرية بنت سيف الزواوية ربة منزل، إنه في السابع عشر من أكتوبر أتقدم بالتهنئة لكل امرأة عُمانية على هذه الأرض الطيبة بمناسبة يوم المرأة العُمانية، وأثمّن جهود حكومة جلالةِ السُّلطان المعظم لما توليه من اهتمام كبير في المرأة العُمانية لصقل مواهبها وإبداعاتها في شتى مجالات التعلّم والعمل حيث إنها لم تنس دور المرأة المربية حاضنة الأجيال بإشراكها في العمل من خلال جمعيات المرأة العُمانية في مختلف محافظات سلطنة عُمان.
وأضافت: دورنا اليوم بصفتنا ربات منازل يتمثل في الاهتمام الدائم والمستمر بأجيالنا وتربيتهم تربية صحيحة وسليمة وفي إنتاج جيل سليم ومحافظ على دينه القويم وتعليمهم العلم النافع في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وغيرها من مجالات العلم الحديث، ليخدم دولته.
وقالت أميرة بنت سالم الشعيبية، أول عُمانية وخليجية تحصل على لقب ضابط منظم حركة مرور سفن، وأول عُمانية تدربت على قيادة السفن الحربية والغواصات النووية البحرية وسفن حاملات الطائرات الحربية وتعمل حاليًّا مديرة تطوير أعمال وشريكة لشركة "الترامارين": إن المرأة في يوم المرأة العُمانية ترفع شراع الفخر لكل امرأة وتبحر بعزيمة وسط أمواج التحديات، وتُثبت يومًا بعد يوم أنها قادرة على قيادة الدفة نحو مستقبل مشرق بكل شجاعة وإصرار، فهي قوية بطبيعتها وقادرة.
وأكدت على أن المرأة العُمانية شريك في نهضة عُمان، ولها دور محوري في تحقيق رؤية عُمان 2040 من خلال العمل والانخراط في مختلف المجالات الجديدة التي تتطلب إبداعًا وعزيمة وإرادة قوية، وأن العزيمة والإصرار لا يعترفان بالحدود ولا بالاختلافات، وثقة المرأة بنفسها هي المفتاح لاجتياز الصعوبات.
وأشارت إلى أن شغف المرأة العُمانية بلا حدود، فهي تسعى لتحقيق المزيد من الإنجازات على المستوى الشخصي وكانت الرغبة جامحة لفتح آفاق التميز أمامها، وطرق أبواب لم تطرقها امرأة بعد، مشيرة إلى أن الدعم الأسري الذي حظيت به كان الوقود الذي أشعل الطموح بداخلها ودفعها نحو الإبحار بإيمان راسخ بقوتها وقدرتها وإمكاناتها.
وختمت حديثها قائلة: إن بيئة العمل في الملاحة البحرية تشبه المحيط الواسع وأنها بحاجة إلى تركيز وشجاعة مستمرة، وأن كل امرأة عُمانية على أرض هذا الوطن لابد أن تكون شجاعة بعزيمتها وإصرارها وكفاحها.
وفي السياق ذاته قالت نصرى بنت سالم المجرفية مهندسة قوى كهربائية وأول عُمانية تعمل في مجال الرافعات في سلطنة عُمان في شركة محطة أسياد للحاويات: إن رؤية عُمان 2040 تأتي لتجعل من تمكين المرأة هدفًا من أجل تطوير المجتمع حيث يتماشى ذلك مع تعزيز قدرات الوطن ككل، كما أثبتت المرأة العُمانية جدارتها في كل مجال انخرطت فيه.
وأشارت إلى التحديات التي تواجه المرأة في بيئة العمل؛ إذ يتطلب ذلك مواجهة واقع متغير وتحديات متعددة، أهمها كسر الصور النمطية والقدرة على إيجاد توازن بين الأدوار المتعددة التي تقوم بها المرأة في الحياة، كما أن النجاح لا يعرف جنسًا، بل هو نتيجة العمل المتفاني والشغف بالمجال، بالإضافة لذلك فإنّ الدعم الذي تلقته المرأة العُمانية كان دافعًا قويًا لتحقيق التميز والإسهام في المجتمع.
وبيّنت أن بيئة العمل أصبحت أكثر احتواءً للمرأة، مع إدراك أعمق لإمكاناتها، كما أن عليها أن تكون جريئة في اتخاذ قراراتها ولا تتردّد في المطالبة بمكانها في أي مجال تسعى له، ويأتي هذا اليوم لنحتفل بروح الإبداع والعطاء التي تُميز المرأة العُمانية، التي استطاعت بحكمتها وإصرارها أن تكون جزءًا أساسيًّا في رسم ملامح المستقبل.
ومن جانبها قالت نصرة بنت سليّم الحارثية مهندسة صيانة طائرات في الطيران العُماني، إن المرأة العُمانية أسهمت في بناء هذا الوطن الغالي وأثبتت أنها شريك حقيقي في التنمية المستدامة وأنها قادرة على تحقيق الإنجازات في كل المجالات بما في ذلك مجال الطيران الذي يعد من المجالات التقنية الصعبة، لذلك أرفع أسمى التهاني والتبريكات لكل عُمانية مازالت تسعى إلى رفعة هذا الوطن وتطوّره وتسعى لتحقيق طموحها وأحلامها.
وأضافت أن المرأة العُمانية العاملة قوة دافعة نحو التقدم والازدهار وأن تمكين المرأة في سلطنة عُمان يتماشى بشكل كبير مع رؤية عُمان 2040 التي تسعى لبناء مجتمع متماسك ومتطور.
وفي الحديث عن العمل في مجال صيانة الطائرات قالت إن الأمر بحاجة إلى دقة عالية وتركيز مستمر، وكونها امرأة فقد واجهت بعض التحديات في بداية مشوار العمل ولكنها تمكنت فيما بعد من تخطّيها بالعزيمة والإصرار، ومن هنا استطاعت أن تكسّر الصورة النمطية في أن المرأة لا تستطيع العمل بأي مجال، بل أثبتت من خلال هذا العمل أنها قادرة على العمل في مختلف المجالات أيا كانت طبيعتها، وكان شغفها بالطيران تحدّيًا للدخول إلى هذا المجال وإثباتًا لغيرها من النساء العُمانيات أنهن قادرات وأنه لا حدود للطموحات، خاتمةً حديثها بالفخر كونها جزءًا من هذا الجيل من النساء العُمانيات القويّات والمُبدعات.
تلعب المرأة العمانية دورًا فاعلا في بناء عُمان جنبا إلى جنب مع الجهود التي تدفع عجلة التطور قُدمًا، وتساهم في الإرتقاء برفعة عمان في كافة المجالات، حتى أصبحت رائدة علميا وعمليا.
وينص النظام الأساسي للدولة على المساواة بين الرجل والمرأة في كل شي، وانطلاقا من هذا المبدأ، أخذت المرأة العمانية حقها من التعليم، والصحة، والعمل، والمشاركة في اتخاذ القرار، وغيرها من المجالات دون التخلف في واجبها تجاه أسرتها ومجتمعها. وساهمت في بناء النهضة العمانية بعد أن كانت اسهاماتها لا تخرج عن حدود المنزل والمجتمع سابقا.
ويعكس مشروع الإستراتيجية الوطنية لتقدم المرأة العمانية الذي انطلق عام 2001م، اهتمام السلطنة بقضية المرأة ودعمها نحو التقدم والرقي وتمكينها مجتمعيا للمساهمة في تقدم البلاد. وتم تشكيل لجنة توجيهية لمتابعة المشروع وتنفيذه بالقرار الوزاري رقم 150/2014، وتعمل اللجنة على إعداد خطة عمل وطنية شاملة بعضوية أكثر من ثلاثين عضوا يمثلون الجهات المعنية، لمتابعة وتنفيذ المشروع وضمان تحقيق أهدافه. وأصدر المركز الوطني للإحصاء والمعلومات دليلا لتمكين المرأة العمانية، للإطلاع على الدليل اضغط هنا.
وقد خُصصت المادة (2) في النظام الأساسي للدولة لحقوق المرأة، وتمت صياغة تشريعات عدة تكفل حقوق المرأة في كافة المجالات، إذ أصدر قانون العمل الجديد الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 35/2003 أحكاما تنص على تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في مجال العمل، وخاطب الجميع بـ(العامل) دون تمييز، كما راعى طبيعة المرأة بعدم السماح بتشغيلها في الوظائف والأعمال الشاقة والضارة جسديا وأخلاقيا.
وتخاطب الأحكام في قانون الخدمة المدنية المواطنين بشكل عام ومجرد وتستخدم اللفظ "موظف" دون تمييز بين الذكر والأنثى، وتنص المادة (12) في النظام الأساسي على المساواة في تولي الوظائف العامة وفقا للشروط التي ينص عليها القانون و تنص على مراعاة طبيعة المرأة بتخصيص إجازات مدفوعة الأجر كاملة مدتها 180 يوما في حالة قضاء العدة، و50 يوما في حالة الوضع، وذلك مراعاة لحالتها الإجتماعية والصحية. بالإضافة إلى إعطائها الحماية بعدم السماح بطردها أو إلغاء عقدها في حالة غيابها عن العمل لمدة لا تزيد على ستة أشهر في مجموعها في حالة الحمل، باعتبارها حالة صحية إستثنائية.
ويضم قانون الأحوال الشخصية 282 مادة في حقوق المرأة، مؤكدًا على أهمية إتباع الشرع الذي يأمر بتأدية كافة حقوق المرأة دون نقصان، ويشمل القانون الكثير من المواد والبنود منها:
- تسمح المادة (10/ب) للقاضي بإعطاء الإذن للفتاة التي يتجاوز سنها 18عاماً بالزواج في حالة عدم كفاية مبررات رفض ولى أمرها.
- المادة (23) تنص على أن " المهر حق للمرأة تتصرف فيه كيف شاءت ، ولا يُعتد بأي شرط مخالف ".
- ينص البند (1) من المادة (37) والمادة (49) على إلزام الزوج بكفالة زوجته حتى وإن كانت ثرية.
- ويؤكد البند (3) من المادة (37) على حق الزوجة في الاحتفاظ باسمها بعد الزواج.
- يؤكد البند (4) من المادة (37) على حق الزوجة في إدارة ممتلكاتها الخاصة.
- تمنح المادة (82) المرأة الحق بطلب الطلاق إذا رغبت دون إبداء السبب في حالة تضمين هذا الحق في نصوص العقد.
- وفي الحالات الأخرى فإنه يجوز لها أن تطلبَ من القاضي تطليقها من زوجها في الأحوال الآتية :
- بسبب المرض الذي لا يرجى منه الشفاء خلال أكثر من سنــه /المادة (98).
- بسبب عدم دفع المهر المستحق وعدم الدخول في حالة الضرر واستحالة المعاشرة الزوجية /المادة (101).
- إذا أصبح الزوج مفقودا أو تم حبسه لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات ومضى عام من تاريخ طلب الطلاق/المادة (111).
- للأم حق مقدم على طلب حضانة الأطفال في حال الطلاق/ المواد من (125-137).
وينص قانون الضمان الإجتماعي على حصول المرأة على معاش في حالات معينة عندما لا تجد من يعيلها، وميزها فيها عن الرجل، وهي:
- المطلقة: من لم تبلغ الستين ولم تتزوج بعد طلاقها، وليس لها مصدر دخل.
- الأرملة: من لم تبلغ الستين ولم تتزوج بعد وفاة زوجها، وليس لها مصدردخل.
- المهجورة: من هجرها زوجها لأكثر من سنة وتعذر الوصول إليه.
- غير المتزوجة: من تقع بين 18-60 من العمر ولم يسبق لها الزواج وليس لديها مصدر دخل.
وللقرآءة حول استحقاق خدمات الضمان الإجتماعي اضغط هنا .
ولصون حق المرأة العمانية في التملك نصت المادة (11) في النظام الأساسي على الحق المطلق للمرأة في التملك والإستئثار بملكها وحرية التصرف به، ويشمل جميع الأموال سواءاً كانت عقارا أم أموالا منقولة، وأتاح لها القانون تملك الأراضي السكنية، كما أتاح لها إستحقاق أراضِ حكومية حسب المرسوم السلطاني رقم 125/2008، كونها شريكة في التنمية ومساهمة في البناء والتعمير.
وفي مجال الصحة، تخصص دائرة الشؤون الصحية في وزارة الصحة قسما خاصا للمرأة يسمى "قسم صحة الأم والطفل"، ويعنى بالتأكد من تقديم الخدمات الصحية للأم والطفل وحل المشكلات التي قد تقف عائقًا في طريق تقديم الرعاية الصحية لهما، وقد عممت خدمات رعاية صحة الأمومة والطفولة منذ عام 1987م وتم تطبيقها بالصورة الملائمة، وقد حققت أهدافها المنشودة في تقليل عدد الوفيات بين الأمهات والأطفال ورفع مستوى الرعاية الصحية التي تقدم لهما. ولم تكتفِ المرأة العمانية بأن تكون متلقِ للرعاية الصحية فقط، بل عزمت على أن تقدمها لمن يحتاجها، واليوم تمثل المرأة العمانية ما يزيد على 49% من الأطباء العمانيين وتمثل الممرضات العمانيات نسبة 87% في السلطنة.
أبت المرأة العمانية أن تبقى تحت ظلال الجهل، ولذا شرعت في طلب العلم من كل مصادره، واستاجابة لهذا االإصرار صدرت المادة (13) في النظام الأساسي لتنص على أن التعليم حق مضمون للجنسين كونه ركن أساسي لتقدم المجتمع وتطوره.وساهم بناء المدارس في جميع انحاء السلطنة في رفع نسبة تعليم المرأة من 0% إلى 49% بين عامي 1972م و2007م. وسَعت رؤية "عُمان 2020" التي ركزت على النمو الإقتصادي إلى تحقيق المساواة والتكافؤ بين الذكور والإناث لدمج المرأة في كافة مجالات العمل وتطوير قدراتها لتحقيق أهداف "عُمان 2020". وفي عام 2004م وصلت نسبة الطالبات الإناث ل48.4% ومثلت الإناث نسبة 56% من المعلمين في السلطنة في نفس العام.
واليوم تَقبلُ جميع المؤسسات التعليمية الحكومية والخاصة الإناث للدراسة بأعداد متقاربة بل وأكبر أحيانا من أعداد الذكور، حيث وصلت نسبة الإناث في مؤسسات التعليم العالي 57% عام 2012م. ووصل عدد الخرجين في العام الأكاديمي 2013/2012 لـ 16675 خريج وخريجة، 9359 منهم من الإناث وذلك حسب التقرير السنوي لإحصاءات التعليم العالي بالسلطنة للعام الأكاديمي 2012/2013م، ووصلت نسبة الطلبات الجدد المقبولات في المؤسسات الحكومية 56.98% في نفس العام. وليست نسبة الإناث المتفوقة على نسبة الذكور تفضيلا من الحكومة لجنس فوق الآخر، بل هي اعتراف من الحكومة بقدرات المرأة العمانية وترجمة لإيمانها بمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في كافة المجالات. ولم تتوقف المرأة العمانية عن التقدم العلمي، بل سافرت خارج السلطنة طلبا للعلم لتعود لعمان بخبرات ومعارف جديدة لتساند في بناء الأمة وتقدمها. ووصلت نسبة المبتعثات للدراسة في الخارج 62.5%، وفقا للتقرير الوطني الذي أعدته اللجنة الوطنية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة عام 2009م.
وفي مجال العمل تساهم المرأة العمانية اليوم في بناء الوطن جنبا إلى جنب مع الرجل. وبدأت بتقلد مناصب عديدة إكتسبتها بجدارة. حتى أصبحت تشكل 17% من القوى العاملة في السلطنة عام 2000م، ووصلت النسبة ل47% من العاملات في القطاع الحكومي و22% في القطاع الخاص حسب البيانات الصادرة من المركز الوطني للإحصاء والمعلومات عام 2015م. وحاليا تشغل النساء مناصب مهمة في الدولة مثل: وزيرة التعليم، ووزيرة التعليم العالي، ووزيرة السياحة، ورئيسة الهيئة العامة للصناعات الحرفية، وسفيرة السلطنة في دول مثل الولايات المتحدة وهولندا سابقا. كما لم تترك المرأة العمل الحرفي الذي لطالما اشتهرت به، فلا زالت تحترف صناعة السعفيات والغزل والخياطة، وغيرها. ويذكر التقرير الوطني لعام 2009م أن 15 إمرأة تشغل منصب مستشارة، و13 يشغلن منصب مدير عام، وعمانيتين تم تعيينهما بمنصب سفيرة، إضافة إلى 5 نساء يشغلن منصب وكيلة ادعاء عام ثانِ، بالإضافة إلى 3 وزيرات في عام 2008م. وبلغت نسبة النساء في مجلس الدولة18% عام 2015م.
عوضًا عن منحها حق التصويت لكل الانتخابات التي تجرى في السلطنة، فقد منحت المرأة العمانية حق الترشح لعضوية مجلس الشورى عام 2000م. إذ ساهم وضع قانون الدولة الأساسي في إعطاء المرأة حقوقها وحريتها.
وفي عام 1971م بدأت أنشطة المرأة تتخذ شكلا نظاميا، فبعد إنشاء جمعية المرأة العمانية في مسقط، تتالت الجمعيات في كافة أرجاء السلطنة حتى وصلت حاليا لـ 58 جمعية للمرأة العمانية. وتهدف هذه الجمعيات إلى توفير الإمكانات والفرص للمرأة لكفلها إجتماعيا وتطوير مهاراتها وقدراتها، بالإضافة إلى توفير مقر للورش التدريبية والدورات التي تخصها. وتُعد السلطنة ثاني أفضل دولة عربيا في تمكين المرأة ودمجها مجتمعيا، وفق دراسة أجرتها "تومسون رويترز". وللإطلاع على طرق التسجيل في جمعية المرأة العمانية اضغط هنا .
وتقديرا لجهودها الجبارة ودورها في بناء المجتمع العماني فقد خُصص بأمر من صاحب الجلالة يوم 17 أكتوبر من كل عام يوما للمرأة العمانية، ويحتفي هذا اليوم بمنجزات المرأة ومساهماتها، كما تعقد العديد من الندوات والمؤتمرات التي تعنى بشؤون المرأة ومن أهمها: ندوة المرأة العمانية، وندوة التمكين الإقتصادي للمرأة العمانية واليوم تبرز مكانة المرأة العمانية عربيا وعالميا، وأصبحت محط أنظار العديد من النساء اللواتي يصبين للوصول إلى ما وصلت إليه المرأة العمانية ببذل الجهود المتواصلة والعمل دون توقف نحو مستقبل أفضل لها وللمجتمع.عرفت المرأة في سلطنة عُمان تقدّماً في جميع مجالات الحياة منذ مطلع سبعينات القرن الفائت بعد تولّي السلطان قابوس بن سعيد حكم البلاد، حيث ساهمت بشكل فعّال في عملية التنمية فحققت الكثير من المكاسب والإنجازات. لقد حرص السلطان قابوس على أن تحتل المرأة موقعاً مهمّاً لتصبح المساواة بينها وبين الرجل إحدى الركائز الأساسية في التنمية البشرية العُمانية، بل ومثّلت شرطاُ مهماّ من شروط نجاحها وإستدامتها إنطلاقاً من مبدأ أنه لا يمكن السير نحو التقدّم والتحضّر ونصف المجتمع معطّل، إذ أن المرأة تمثّل نصف المجتمع (49.3 %) في السلطنة وفقاً لآخر الإحصاءات. وتقديرأ لما تقوم به المرأة في سير عجلة نمو مجتمعها، فقد تم تخصيص السابع عشر من تشرين الأول (أكتوبر) من كل عام كيوم للمرأة العُمانية وذلك للإحتفال بما حققته من تقدّم وتطور وتشجيعها على المزيد من المشاركة.وبسبب هذه القناعة الراسخة بأهمية دور المرأة فقد فُتحت لها كل الأبواب التي يُمكنها من خلالها أن تشارك في العملية التنموية في بلادها. ولكي تستطيع المشاركة في هذه العملية بشكل فعّال وُجِب تسليحها باالعلم أولاً، لذلك توالى إنشاء المدارس للإناث موازياً لمدارس الذكور من دون تمييز لتنخفض نسبة الأمية بينهنّ بنسبة كبيرة لتصبح اليوم 12.9% بعدما كانت حوالي 85% قبل العام 1970. وإستطاعت المرأة العُمانية أن تضع بصمتها الواضحة في شتى الميادين، فبالإضافة إلى دورها الإجتماعي كأم وربة منزل تسهر على إعداد الأجيال، فقد مارست دورها الكامل في خدمة وطنها حيث أثرَت المجالات الإجتماعية والسياسية والثقافية وكافة القطاعات في السلطنة من دون إستثناء، وبلغت نسبه مشاركتها اليوم في القطاع الحكومي 44.3%، فيما بلغت في القطاع الخاص 20.9% ، بعدما كانت هذه المشاركة شبه معدومة قبل العام 1970. ورغم الفترة القصيرة لإنفتاح المرأة العُمانية على الحياة العامة، فقد حجزت لنفسها مكاناً في المناصب العليا في الجهاز الإداري للدولة حيث تبلغ هذه المشاركة اليوم حوالي 22%. كما برز دور المرأة كسيدة أعمال فشاركت في مجلس رجال الأعمال، إضافة إلى عضويتها في غرفة تجارة وصناعة عُمان. وإزدادت مشاركة المرأة أيضاً في الأعمال الحرة إضافة إلى دورها التقليدي في مجال الإنتاج الحرفي والتجاري من داخل المنزل.
أما على الصعيد السياسي فقد مُنحت المرأة حق الإنتخاب والتصويت متساوية بالرجل منذ بداية النهضة العُمانية، وذلك إيماناً بأهمية مشاركتها في إتخاذ القرار السياسي في الدولة، كما أكّد على ذلك السلطان قابوس في خطابه الذي وجهه إلى شعبه في السنوات الأولى من حكمه (1972)، قائلاً: ” لقد أردنا منذ البداية أن تكون لعُمان تجربتها الخاصة في ميدان العمل الديموقراطي ومشاركة المواطنين في صنع القرارات الوطنية … ومنح حق الإنتخاب لجميع المواطنين رجالاً ونساءً ممن تتوفر فيهم الشروط القانونية”. وقد فتح هذا التوجه الوطني نحو إدماج المواطنين رجالاً ونساء على قدم المساوأة في العملية السياسية المجال أمام المرأة لتشارك في المجال السياسي وتتقلّد مناصب مختلفة على مرّ أعوام النهضة العُمانية منذ بدايتها إلى اليوم. فقد أُسندت إليها حقائب وزارية عدة مختلفة كالسياحة والتنمية الإجتماعية، والتربية والتعليم، والتعليم العالي، إضافة إلى التمثيل السياسي لبلدها كسفيرة في دول مختلفة: كاالولايات المتحدة الأميركية، وألمانيا، وهولندا، وإسبانيا، والنمسا. كما تولّت منصب وكيل وزارة في وزارات متعدّدة. أما على صعيد المشاركة في المجال الأمني فالمرأة العمانية كانت من أول النساء الخليجيات التي فُتِح الباب أمامها للإنخراط في الشرطة والمجال العسكري في العام 1972، لتصبح جزءاً من هذه المنظومة المهمة في الدولة.
الواقع أن الأمر لم يكن سهلاً لوصول المرأة العُمانية إلى ما هي عليه حالياً سواء على صعيد التعليم أو في مجال المشاركة العامة، فقد واجهتها تحديات عدة رغم دعم الإرادة السياسية لها. فالمجتمع العُماني دخل عصر المدنية في وقت قصير نسبياً من عمر الحضارات، وكانت تحكمه عادات وتقاليد كثيرة تحدّ من خروج المرأة من منزلها والإختلاط بالرجال، وهو أمر لم يكن مقبولاً في حينه لدى معظم شرائح المجتمع. فالمجتمعات التقليدية دائماً ما تربط دور المرأة بدورها في المنزل وتربية الأبناء، حيث أنه بعد مرحلة خروجها من البيت للتعليم والعمل وجدت مقاومة أخرى من المجتمع الذي حصرها في أعمال ترتبط بدور الأمومة الرعائي مثل التدريس مع عدم تقبّلها في التخصّصات العلمية أو تولّي المناصب القيادية وصنع القرار. ولكن بسبب طموحها وإصرارها على إقتحام كل المجالات من دون أن تسمح للعقبات الإجتماعية بإيقاف مسيرتها، وذلك بدعم مستمر من دولتها التي تفهّمت أيضاً هذه العقبات الإجتماعية وتعاملت معها بحذر وتدرّج، فقد حقّقت المرأة العُمانية إنجازات لم تصل إليها الكثير من بنات جنسها في الدول المجاورة. ومما لا شك فيه بأنه ما زال لدى المرأة العُمانية طموحات وآمال كثيرة لتحقيقها، فالطريق مازال طويلاً للإنجاز والعطاء.
لصحوة – ميساء الخنبشية
اختارت المرأة العمانية أن تكون صديقة لمفردات بيئتها، واكتشفت الكثير من الأعشاب والأشجار التي تحولت بلمسة الأنوثة إلى صبغة للشعر وظل للعيون وأحمر للشفاه، وجعلت بذكاء فطرتها الطبيعة العمانية حولها حيَّة ونابضة، فالكحل والورس والمحلب والصندل والحناء والنيلة الزرقاء والسدر والديرم تعتبر كيانات في عوالم التجميل للمرأة العمانية في القِدَم، وأجادت في تكوين حقيبة للمستحضرات التجميلية الطبيعية الخاصة بها.
ولا تكتمل زينة المرأة العمانية إلا بالعطور الطبيعية، كما أن لشعرها له نصيب في ذلك، خصوصًا في الأفراح والمناسبات التي كانت تبتدعها ذاتيًّا من مسحوق زهور الريحان وحبوب المحلب والمسك الأبيض وورد الجوري، فالدهان الناتج من هذه المكونات والمخلوط مع ماء الورد الجبلي أو مع العود والمخمرية تعتبر عطور فاخرة آنذاك، لذلك حرصت المرأة العمانية على التعطر لإضفاء رائحة طيبة وعطرة.
وقد هام الشعراء في هذا العالم وتغزلوا بالمرأة، ونظّموا أشعارهم يصفون العيون الكحيلة حيث يقول محمد بن أبي العباس الأبيوردي:
رمتني بسهمٍ راشه الكحل بالردى … وأقتل ألحاظ الملاح كحيلها
اقترب اليوم من امرأة عمانية “راية السعيدية”، تُحدّثنا عن أبرز أساليب الزينة ومستحضرات التجميل قديمًا:
العيون بين الكحل والأثمد
كان لقائي بها في ركنها الخاص من البيت القديم الذي تضج أركانه بالحكايات التي تنتظر من يستنطقها يوما، بوجهها الدائري الذي يفيض بالابتسامة وبشرة وجهها التي تحتفظ بربيعها معارضة قوانين الزمن وتقلباته، استهّلت السعيدية حديثها عن الكحل واصفة له بأنه الأشهر بين المستحضرات التجميلية قديمًا، وعن صناعته تقول ، تتم صناعته بوضع الطوبج “أداة معدنية دائرية تستخدم لإعداد الخبز” وإشعال الحطب أسفله، لتتشكل مادة شبه صلبة يتم إزالتها بواسطة أداة تسمى بـ الخوص “ورق النخيل”، بعد ذلك يتم تجميع المادة الصلبة في إناء ويخلط مع سمن الغنم ثم يشكّل على شكل دوائر صغيرة ويوضع بعد ذلك في علبة نظيفة ثم يبرّد إلى أن يتماسك، ويتم كحل العينين بواسطة أداة تسمى بـ “المَرْوَد” والناس كانت تصنعه سابقًا من حطب العلعلان (وهو نبتة برية تتواجد بالجبال).
ولعل لهذه الصناعة أسرارها المختلفة على ضفاف الأمواج الهائجة لجزيرة مصيره حيث تتم صناعة الكحل بإذابة كبد القرش في النار، ثم يصفّى الزيت الناتج من بقايا الكبد، وتغمّس قطعة صغيرة من القطن في الزيت الناتج من الكبد وتشعل بها النار وتغطى بإناء بسرعة بعد الاشتعال، حتى يتراكم فوقه دخان أسود ويتكون الكحل الذي يسمى بدخانة الكحل أو دخانة الصّل.
ويعدّ الأثمد في الإسلام من كُحل الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته، فكان يوضع الأثمد وهو حجر طبيعي بعد طحنة مع نواتين من الزيتون والتمر على النار، وقطرات من زيت الزيتون ثم تخلط هذه المكونات زهي ساخنة حتى يتشكل مسحوق ناعم يوضع على علبة نظيفة، وفي النهاية يتشكل لنا فيما يسمى بالمكحلة.
أسرار البشرة
وأضافت السعيدية: هناك بعض الأشجار التي تستخدم لتجميل الوجه والشعر مثل شجرة الياس، حيث تقطف الأوراق من شجرة الياس ثم تجفف وتطحن ليتشكل مسحوق أخضر ومن ثم يخلط مع ماء الورد الجبلي ويوضع على الوجه لإزالة البثور والحبوب، ويستخدم كذلك لغسل الشعر؛ بديلا لما يسمى اليوم بالشامبو والبلسم، كما تطحن كذلك شجرة السدر، وتجفف أوراقها حتى يتشكل مسحوق يشبه البودر ويخلط مع مواد أخرى ويوضع على الوجه.
وأوضحت السعيدية عن شجرة الحناء التي لها فوائد كبيرة على الرأس والأرجل واليدين، ويتم طحن الحناء ويضاف إليه قليل من الملح والليمون والماء الساخن ليتشكل عجين متماسك، ويوضع في إناء لمدة ساعتين، ثم بعد ذلك يستخدم لعدة أغراض مثل الزينة وأحيانا للشفاء.
لعل الحنّاء في البيئة العمانية حكاية مغرقة في القِدم، وهي ليست موضة حديثة بل تضرب في تاريخها لتؤكد أنّها الأكثر جودة في محيطها والأكثر ثباتًا، فكانت القوافل التجارية الداخلية، تحمل من بين بضائعها مدقوق الحناء المخلوط مع الليمون اليابس إلى مختلف الأرجاء.
وللمحلب حكاية أخرى، كما يسمى بالكرز البري أو كرز المحلب، وهو مرطب للجسم تضعه المرأة العمانية على جبينها ورأسها عند الشعور بالصداع، كما أن له فوائد متعددة للبشرة والشعر والجمال، ويتواجد عند العطارين على شكل مسحوق بودر، ويتم خلطه مع ماء الورد الجبلي ومن ثم استخدامه لأغراض مختلفة.
وأضافت السعيدية بشأن الكريمات التي ترطب الجسم قديمًا، يتم مزج الورس مع الكركم وخلطه بحل الشوع أو الزيت العادي في جرة ومن ثم يدهّن على الجبين والرجلين، وهو ما يسمى بالدّهان، كما أن الصّندل من أهم المقشرات للبشرة قديمًا، فهو يبيض لونها ويخفف البقع الداكنة ويورد الخدود طبيعيًا، ويتميز برائحته العطرة، ويستخدم في علاج حب الشباب وإزالة الرؤوس السوداء، ولا زالت المرأة العمانية تستخدمه حتى وقتنا الحالي.
بقي أن أقول: إن أساليب الزينة ومستحضرات التجميل في الماضي تعيد نفسها بعد ما تركتها النساء العمانيات كالحناء في شعر الرأس والكحل بأنواعه وأشكاله المختلفة والدهان وباقي مفردات التراث الجمالي القديم، عبر ما يسمه مواد التجميل العضوية (Organic Cosmetics Products)، التي تتميز باستخدامها المواد الطبيعية، وتتدافع بعض شركات التجميل على استثمار هذا الإرث التجميلي وتقديمه بصورة عصرية ليكون زينة تعبر عن الترف في وقتنا الحالي.
اعجبتني مدونتكي استفدت كثيرا من المعلومات الموجودة و شكرا
ردحذفاعجبتني مدونتكي استفدت كثيرا من المعلومات الموجودة و شكرا
ردحذفرائعا استمري في نشر المزيد
ردحذف