الامراه قديما و حديثا اسيل حاتم 8/4
على مر العصور، تغير الدور الذي تلعبه المرأة في المجتمع بشكل كبير، وهذا أدى إلى تحسين العديد من القيم والحقوق التي تتمتع بهم المرأة، إذ إن هذه التغيرات أعطت للمرأة الفرصة للمشاركة بأفكارها، ومنحها المزيد من الحرية التي أدت لمساهماتها الفعالة في العديد من الأحداث الهامة.[١] فعبر التاريخ، كان دور المرأة في المجتمع وأهميتها ورفاهيتها يفوقها هيمنة الرجل، لذا نجد أن دور المرأة في العصور القديمة كان متنوعًا، حيث كان يختلف باختلاف المكان والمنطقة، لكن بصفة عامة كان للمرأة دور وتأثير على مختلف المجتمعات والحضارات، في بلاد ما بين النهرين، مصر القديمة، والهند القديمة وغيرهم.[١] دور المرأة في المجتمع قديمًا
في العصور القديمة كان على النساء محاربة القواعد التي وضعها الرجال للهيمنة على المجتمع، ومع ذلك ذكرت العديد من الأديان القديمة للغاية نساء قويات مثل إيزيس في مصر، وروت الأساطير عن نساء الأمازون القويات، وبالطبع في هذا الوقت كانت النساء مهمات للغاية في المنزل من أجل الأسرة وتربية الأبناء.[٢] إلا أن العديد من النساء كسرن القاعدة والعادات والتقاليد، وصعدن إلى القمة ليحكمن إمبراطوريات كبيرة، على رأسهن الملكة حتشبسوت في مصر، ووشتيان في الصين والملكة سيون دوك في كوريا، كما كان للمرأة أيضًا دورًا في مجال الفنون وتأليف الكتب في التاريخ والفلسفة والشعر وغيرها.[٢] وعلى مستوى الأسرة كانت بعض النساء يعملن في الحرف اليدوية ويقمن بالأعمال المنزلية في روما القديمة، بينما كانت نساء أخريات في هذا الوقت يدرسن مواضيع كالأدب والفلسفة.[٢]
دور المرأة في المجتمع حديثًا في المجتمع الحديث اختلف دور المرأة تمامًا، إذ إن النساء يقمن الآن بالعديد من الأدوار، وعليهن الكثير من الأعباء والمسؤوليات، ويتمثل دور المرأة الحديثة في المجتمع فيما يأتي:[٣] رعاية الأسرة النساء هن المسؤولات الأساسيات في العصر الحديث عن رعاية الأسرة، سواءً الأطفال أو كبار السن، وهذا في مختلف دول العالم، إذ تظهر الأبحاث أنّ المرأة هي من تأخذ زمام المبادرة في مساعدة الأسرة على التكيف ومواجهة التحديات. التعليم لا يمكن أيضًا إنكار مساهمة المرأة الحديثة في انتقال المجتمع من الأمية إلى القراءة والكتابة، من خلال تشجيعها للأطفال على الحضور والبقاء في المدرسة، والذي صب في مصلحة المجتمع في العديد من النواحي، إذ تقول الأبحاث أنّ هذا قد ساعد في تحسين الإنتاجية الزراعية، وقلل من معدلات النمو السكاني، وعزز حماية البيئة ورفع مستوى المعيشة بشكل كبير. العمل يبلغ نصيب النساء في القوى العاملة حاليًا أكثر من 46.4 بالمائة، وهذا الدور النسوي في مجال العمل ساعد المجتمع في تحسين وضعه، من خلال تعزيز الاقتصاد والمشاركة وغيرها، وهذا على مستوى المرأة الريفية والحضرية على حد السواء.
كما تم إعطاء الأولوية لطاعة الوالدين وشخصيات السلطة في الأسرة، مما يضمن اتّباع الأطفال الإرشادات وتعلُّم الانضباط، كما تم غرس العمل الجاد والمثابرة في وقت مبكر، مما يعزز أخلاقيات العمل القوية والمرونة في مواجهة التحديات، كان التعاون والشعور بالمجتمع أمرًا مهمًا، حيث تعلم الأطفال أهمية المساهمة في رفاهية الأسرة والمجتمع. بالإضافة إلى ذلك، أكدت الأسر على التعليم الأخلاقي والديني، ورعاية الصفات مثل الصدق واللطف والتواضع، والتي ساعدت في تشكيل الأفراد إلى أعضاء صالحين في المجتمع، وقد قامت هذه القيم بدور محوري في بناء روابط عائلية قوية والحفاظ على النسيج الاجتماعي، ومن وجهة نظري إن التكنولوجيا وعلاقتها بتنشئة الأبناء تشبه علاقة الدواء بالمرض؛ فأخذ الجرعة حسب وصف الطبيب يكون مفيدًا، ولكن إذا زادت الجرعة فإنها قد تفتك بالمريض، فهي واحدة من أساسيات هذا العصر التي لا يمكن تجاهلها، بل لابد من معرفة طرق التعامل معها، ومن أهم الطرق: التوعية بأهميتها وخطورتها، وتعزيز الرقابة الذاتية لدى الأبناء. فقد غيّرت التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي بشكل عميق الطريقة التي يتم بها تربية الأطفال اليوم، مما أثر على ديناميكيات الأسرة والقيم التي تم غرسها في الأطفال، ومع سهولة الوصول إلى الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية والإنترنت، يتعرض الأطفال لكميات هائلة من المعلومات والتأثيرات، والتي غالبًا ما تكون خارج سيطرة الوالدين، في حين توفر التكنولوجيا فرصًا تعليمية وتواصلًا عالميًا، فإنها تقدم أيضًا تحديات مثل انخفاض التفاعل وجهًا لوجه، وقصر فترات الانتباه، والتعرض لمحتوى غير لائق. تعمل وسائل التواصل الاجتماعي، على وجه الخصوص، على تشكيل احترام الأطفال لذواتهم وسلوكياتهم الاجتماعية، وغالبًا ما تخلق ضغوطًا للامتثال لمعايير غير واقعية للمظهر والنجاح، بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي الإفراط في استخدام الأجهزة إلى إضعاف الروابط الأسرية، حيث قد يصبح الأطفال أكثر انخراطًا في شاشاتهم من المحادثات أو الأنشطة العائلية الهادفة، أضاف هذا المشهد الرقمي تعقيدًا إلى الأبوة والأمومة، مما يتطلب من الأسر إيجاد توازن بين تبني التقدم التكنولوجي والحفاظ على القيم التقليدية للتواصل والانضباط والارتباط العاطفي.
لتجد المرأة نفسها كسوءة، وجب إخفائها خلف جدران دون علم ولا قرار، تماما كقطعة أثاث تزين المنزل، حتى تنتقل من النظام الأبوي إلى النظام الزوجي وتستمر المعاناة.
لمرأة والإصلاح
لكن مع بزوغ فجر التنوير والإصلاح، تعالت هتافات الإصلاحيين الداعية لتغيير وضع المرأة، أمثال قاسم أمين في مصر وعبد العزيز الثعالبي في تونس، اللذان قوبلت أفكارهما بالصد إلى حد التكفير. إذ أن المتجذرين في البيئة التقليدية شددوا على ضرورة المحافظة على وضع المرأة كما هو لحماية أخلاق الأسرة والمجتمع من التدهور، ولا يجب القبول بالإصلاح بدعوى أنه خطة الغرب لضرب القيم والإسلام.
أما دعاة الإصلاح، فدعوا لقراءة جديدة للنصوص الدينية تضمن للمرأة حقها مع الرجل. هذه الحرب، إن صح التعبير، قامت بين أصحاب الفكر القديم والحديث وانتهت لصالح هذا الأخير. إذ أصبحت المرأة العربية تتمتع بحقها في الخروج ثم التعليم وصولا إلى العمل والمشاركة في الحياة الاجتماعية، مع ظهور باهت في صنع القرار وتقلد المناصب السياسية.
لكن هذا لا يمنع أنها أصبحت تنافس الرجل في مجالات مختلفة، وهو ما يدعونا إلى السؤال.. هل تخلصت المرأة من أغلال الماضي ونالت حريتها وكرامتها، أم أن تحررها مجرد وهم؟المرأة العربية في الحاضر ووهم التحرر!
إن المرأة العربية في الوقت الحالي لا تزال مكبلة بالأغلال ذاتها، كل ما في الأمر أنه وقع تنظيف هذه الأغلال وتلميعها، لإيهامها بفكرة التحرر والتطور، ونشأ مفهوم النسوية لجعلها تصدق هذه الكذبة أكثر، لكن ما هذه الكذبة ومن صنعها؟
مما لا شك فيه أننا نعيش في عصر العولمة وتطور وسائل التواصل بامتياز، ولا شك في أن الإعلان يؤدي دورا كبيرا في تشكيل الثقافة والذوق العام.
لكن كيف ينجح هذا الإعلان؟ وكيف يقبل الناس على وسائل التواصل إقبالا كبيرا؟
حسنا، الأمر بسيط جدا. إن أردت اصطياد سمكة، أرمي لها الطعم، والطعم هنا هو المرأة، أو بالأحرى جسدها. فبالنسبة للإشهار، تستخدم صور المرأة بطرق استفزازية مغرية وجريئة في عملية الترويج لمختلف المنتجات، من الملابس والشامبو والعطور إلى غير ذلك. ويقع تسليط الضوء على جسدها وجاذبيتها وجمالها، لجذب الانتباه، أو لنقل الغرائز الجنسية بالنسبة للرجل، والغيرة والرغبة في الاقتداء بالنسبة للمرأة التي تشاهد ذلك الإعلان. والنتيجة هي زيادة المبيعات.
والأمر ذاته ينطبق على مواقع التواصل. فإما يقع استغلال جسد المرأة، أو تستغل المرأة نفسها بجسدها للحصول على عدد أكبر من الإعجابات والمشاهدات. وهذا ما نجده أيضا في البرامج التلفزيونية، التي يقع فيها إحضار حسناء ذات جسد متناسق وثياب مكشوفة مع تغييب لأفكارها وإنجازاتها.
وهكذا تصبح المرأة العربية جزءا من لعبة الرأسمالية الجشعة، وصناع الإشهار يستخدمونها كعامل إغراء لتحقيق الأرباح. وينشر نموذج المرأة ذات الجسد المتناسق والوجه الجميل، وهو ما يعزز شعور النقص لدى بقية النساء. فتنمو لديهن الرغبة في الوصول إلى ذلك النموذج عن طريق عمليات التجميل وارتداء الملابس ذاتها.
فتقصى أفكارها واهتماماتها وقضاياها، وتصبح مجرد جسد ومظهر، ومن ثم تدعس المرأة على كرامتها بكعبها العالي، وتمر بكل ثقة ظنا أنها حرة، فقط لأنها ترتدي ما تريد وتفعل ما تريد، دون أن تعلم أنها مجرد جزء من لعبة طمس كرامتها واحترامها كإنسان.
في الختام، جدير بالذكر أن المرأة نالت حقها في التعلم والعمل، إلا أنها وقعت في فخ الاستغلال، لتحقيق الربح. فهي لا تزال ترتدي ثوب الماضي بألوان الحاضر.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة
.المحوري-في-تنشئة-الأجيال-من-جذور-الماضي-إلى-آفاق-المستقبلعمون - دور المرأة في المجتمع قديمًا وحديثًا يشهد تطورًا كبيرًا على مر العصور. في العصور القديمة، كانت المرأة عادةً محدودة في دورها ومسؤولياتها بسبب التحيزات الثقافية والاجتماعية. ومع ذلك، عبر التاريخ، شهدت حضارات وثقافات مختلفة تفاوتًا في تمكين المرأة وإشراكها في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.ع تقدم الزمن وتطور المجتمعات، شهدت حقوق المرأة تحسينات كبيرة. في العصور الحديثة، زادت فرص المرأة في التعليم والعمل والمشاركة السياسية. تعززت مفهوم المساواة بين الجنسين وحقوق المرأة في العديد من الدول حول العالم. وتحظى النساء اليوم بفرص أوسع للاختيار والتمتع بالحرية الشخصية والمهنية.
دور المرأة في المجتمع الحديث يشمل مجالات متعددة مثل التعليم، العمل، الحياة الأسرية، القيادة السياسية، والمشاركة الاجتماعية. تعمل المرأة في مجالات مختلفة بما في ذلك الطب، والقانون، والأعمال التجارية، والعلوم، والفنون، والتكنولوجيا، وغيرها. كما تلعب دورًا هامًا في الحفاظ على الأسرة ورعاية الأطفال وتوجيههم نحو التنمية الصحيحة.
على الرغم من التقدم المحرز، لا تزال هناك تحديات تواجهها المرأة في المجتمع الحديث، مثل عدم المساواة في الأجور، والتمييز الجنسي، والعنف الأسري. ومن المهم أن يعمل المجتمع بأكمله على تعزيز حقوق المرأة وتوفير فرص متساوية للجنسين، وتعزيز الوعي بأهمية دور المرأة في المجتمع.
في النهاية، يجب أن ندرك أن تطور دور المرأة في المجتمع هو عمل مستمر ومستدام، ويتطلب جهودًا مشتركة من الأفراد والمؤسسات والحكومات لتحقيق المساواة الجنسية وتمكين المرأة في جميع جوانب الحياة.
وفي اليونان ، لم يكن لها أي قيمة تذكر سوى اعتبارها شيئا ممتعا للرجل يستخدمه للذته ومتعته، وكانت فاقدة الأهلية كالطفل وغير العاقل، لكن المرأة بدأت تأخذ مكانة مهمة في المجتمع مع وصول الحضارة اليونانية إلى أوجها، وبدلا من أن تتحرر بوصفها إنسانا كامل الأهلية أصبحت رمزا للجمال المادي، فانتشر الفساد والإباحية باسم الفن والجمال، وأصبح التحرر مرادفا للتحلل والفاحشة.
واعتبرت المرأة عند الرومان مساعدة للشيطان، ونفسها لا تقارن بنفس الرجل، فهي وضيعة لا تستحق الخلود في الآخرة.. وكان القانون الروماني يعطي للرجل السلطة المطلقة عليها، التي قد تصل إلى حد التعذيب والقتل، ثم انقلب القانون فجعلها مستقلة استقلالا تاما بدون ضابط، فتعدد الزواج والطلاق بصورة مهولة، وأصبح الزنا شيئا يعترف به القانون، وكانت مهنة الدعارة من أكثر المهن رواجا حتى بين نساء العائلات العريقة، وبذلك كان التحرر في العهد الروماني مطابقا أيضا للتحلل والفساد.
لذلكاعتبرت المرأة عند الرومان مساعدة للشيطان، ونفسها لا تقارن بنفس الرجل، فهي وضيعة لا تستحق الخلود في الآخرة.. وكان القانون الروماني يعطي للرجل السلطة المطلقة عليها، التي قد تصل إلى حد التعذيب والقتل، ثم انقلب القانون فجعلها مستقلة استقلالا تاما بدون ضابط، فتعدد الزواج والطلاق بصورة مهولة، وأصبح الزنا شيئا يعترف به القانون، وكانت مهنة الدعارة من أكثر المهن رواجا حتى بين نساء العائلات العريقة، وبذلك كان التحرر في العهد الروماني مطابقا أيضا للتحلل والفساد.
وكانت المجتمعات التي تدين بالمسيحية، تشكك في مجرد إنسانية المرأة، وفي امتلاكها لروح تؤهلها للخلود، وأهدرت كنيستهم شأن المرأة، واعتبرتها ممثلة للخطيئة.. ورغم كثرة الحديث عن الحرية التي [ ص: 44 ] ملكتها المرأة الغربية في العصر الحديث إلا أنها لم تستطع بعد أن تأخذ كثيرا من حقوقها، وخاصة في ظل التشدق بحقوق الإنسان والمساواة وغيرها من الألفاظ التي تطبق معانيها بانتقائية، فنجدها مثلا غير متساوية في الأجرة الوظيفية مع الرجل رغم قيامها بالعمل نفسه، كما أنها تستغل في الدعاية لتسويق مختلف السلع والبضائع، ويستغل جسدها لتشييئه، أي جعله مجرد شيء للاستهلاك، وعرضه حسب قانون العرض والطلب نفسه، وغير ذلك من ألوان المهانة التي تتعرض لها المرأة، والتي تؤكد أن المرأة ما زالت تخضع لرغبات الرجل في عالم تسوده النـزعة الذكورية المستغلة لجسد المرأة.
وفي المجتمعات اليهودية، سويت المرأة بالخدم؛ لأنها دون مرتبة الرجل، وأجازت شريعتهم لأبيها الحق في بيعها وهي طفلة، لأنها موصومة بطابع الخطيئة البشرية الأولى، كما جاء في سفر التكوين، ولم تتحسن حالتها إلا كما تحسنت حالة مثيلتها في المجتمعات المسيحية، بوصفها عنوانا للإغواء ومتاعا للذة والمتعة وكل متطلبات الرجل الحسية.
أما العرب، فقد كانوا رغم اتصافهم بالمروءة والشهامة التي تحتم عليهم حماية المرأة وتبويئها مكانة متميزة داخل الأسرة، إلا أن الكثير [ ص: 45 ] منهم لم يكن يرحب بميلاد الأنثى، وقد وثق القرآن الكريم طبيعة استقبالهم لها في قوله تعالى:
( وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هـون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون ) (النحل:58-59) ،
ويقول تعالى في آية أخرى مقررا قساوة معاملة الأنثى: ( وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت ) (التكوير:8-9) ،
فالمرأة في الجاهلية لم تكن تملك من نفسها شيئا، فقد كانت تستعبد وتذل وتكره على البغاء، ولا تستفتى في الزواج، ويظاهرها زوجها، وتعضل إذا كانت أرملة، أو تورث، وغير ذلك من مظاهر المهانة والاستعباد.
من هـنا يمكن القول باطمئنان: بأن المرأة لم تجد نفسها وتحتل مكانتها الطبيعية وتتحرر تحررا كاملا بوصفها إنسانا مكتمل الأهلية والحقوق إلا في ظل الإسـلام، حيث تحررت من شـتى العبوديات إلا عبادة الله تعالى وحده لا شريك له، وأصبحت مؤهلة أهلية تامة غير مقيدة إلا بما حرم الله عز وجل ورسوله، في جميع تصرفاتها وأحوالها الشخصية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
بل إن المرأة في عهد الحضارة الإسلامية وعت أن القرآن الكريم يريد أن يجعل منها امرأة قادرة على تحمل الأمانة، فاستجابت لذلك [ ص: 46 ] وتكاملت مع أخيها الرجل في حمل أمانة الخلافة على الأرض بثقلها ومسئولياتها، واستطاعت حماية حقوقها التي منحها الله عز وجل إياها، دون أن تفرط فيها أو تتـنازل عنها أو تتسـاهل فـيها، كما عملت على أداء واجباتـها غير منقوصـة تجاه ربـها أولا ثم تجاه نفسها وأسرتـها ومجتمعها وأمتها، وعاشت في ظل كل هـذا مكرمة ومعززة.
لكن هـذه المكانة تسلل إليها الوهن والخلل حين ابتعد المسلمون عن منابع وجودهم، القرآن والسـنة، فساء تصورهم للمرأة ولحقوقها وواجباتها، وسـاء تبعا لذلك سلوكهم في معاملتها، و «تعدوا حدود الله في ذلك فظلموا أنفسـهم وظلموها وخصوصا في عصور التخلف، التي بعدت الأمـة فيها – إلا من رحم ربك- عن هـدي النبوة ووسـطية الإسـلام ومنهج السلف الذي يتميز باليسر والاعتدال»
أة
بين الماضي والحاضر
كثرت الكتابات التي تبين ما وصلت إليه مكانة المرأة في المجتمعات الإنسانية قبل الإسـلام، سواء بأقلام مسلمة أو بغيرها، كما كثرت الكتابات التي تتحدث عنها في ظل الإسلام، وكل منها يتبنى مواقف مختلفة حسب مرجعيتها، إلا أنها قليلة تلك الكتابات التي قارنت بين حريتها، أو بمعنى أصح بين تحريرها وتحسين وضعيتها في ظل مختلف الحضارات، وبين تحريرها من مختلف العبوديات وإعلاء مكانتها وشأنها في ظل حضارة الإسلام. وبما أنه لا يمكن تجاوز هـذا الأمر لتبيين حقيقة وضعية المرأة، وما خسرته حين حادت عن منهج شريعتها، فإنني سأتعرض بإيجاز لذلك.
احتلت المرأة مكانة مهينة في المجتمعات الإنسانية القديمة، حسب معتقداتها وتصوراتـها؛ ففي الهند مثلا نجد في أساطير « مانو » مثلا ما يعبر عن وصفها بالدنس ومقارنتها بالباطل، ولم تتحسن النظرة إليها حتى وقتنا الحاضر إلا قليلا جدا بحكم تمازج الحضارات في المجتمعات الهندية. [ ص: 43 ]
وفي اليونان ، لم يكن لها أي قيمة تذكر سوى اعتبارها شيئا ممتعا للرجل يستخدمه للذته ومتعته، وكانت فاقدة الأهلية كالطفل وغير العاقل، لكن المرأة بدأت تأخذ مكانة مهمة في المجتمع مع وصول الحضارة اليونانية إلى أوجها، وبدلا من أن تتحرر بوصفها إنسانا كامل الأهلية أصبحت رمزا للجمال المادي، فانتشر الفساد والإباحية باسم الفن والجمال، وأصبح التحرر مرادفا للتحلل والفاحشة.
واعتبرت المرأة عند الرومان مساعدة للشيطان، ونفسها لا تقارن بنفس الرجل، فهي وضيعة لا تستحق الخلود في الآخرة.. وكان القانون الروماني يعطي للرجل السلطة المطلقة عليها، التي قد تصل إلى حد التعذيب والقتل، ثم انقلب القانون فجعلها مستقلة استقلالا تاما بدون ضابط، فتعدد الزواج والطلاق بصورة مهولة، وأصبح الزنا شيئا يعترف به القانون، وكانت مهنة الدعارة من أكثر المهن رواجا حتى بين نساء العائلات العريقة، وبذلك كان التحرر في العهد الروماني مطابقا أيضا للتحلل والفساد.
وكانت المجتمعات التي تدين بالمسيحية، تشكك في مجرد إنسانية المرأة، وفي امتلاكها لروح تؤهلها للخلود، وأهدرت كنيستهم شأن المرأة، واعتبرتها ممثلة للخطيئة.. ورغم كثرة الحديث عن الحرية التي [ ص: 44 ] ملكتها المرأة الغربية في العصر الحديث إلا أنها لم تستطع بعد أن تأخذ كثيرا من حقوقها، وخاصة في ظل التشدق بحقوق الإنسان والمساواة وغيرها من الألفاظ التي تطبق معانيها بانتقائية، فنجدها مثلا غير متساوية في الأجرة الوظيفية مع الرجل رغم قيامها بالعمل نفسه، كما أنها تستغل في الدعاية لتسويق مختلف السلع والبضائع، ويستغل جسدها لتشييئه، أي جعله مجرد شيء للاستهلاك، وعرضه حسب قانون العرض والطلب نفسه، وغير ذلك من ألوان المهانة التي تتعرض لها المرأة، والتي تؤكد أن المرأة ما زالت تخضع لرغبات الرجل في عالم تسوده النـزعة الذكورية المستغلة لجسد المرأة.
وفي المجتمعات اليهودية، سويت المرأة بالخدم؛ لأنها دون مرتبة الرجل، وأجازت شريعتهم لأبيها الحق في بيعها وهي طفلة، لأنها موصومة بطابع الخطيئة البشرية الأولى، كما جاء في سفر التكوين، ولم تتحسن حالتها إلا كما تحسنت حالة مثيلتها في المجتمعات المسيحية، بوصفها عنوانا للإغواء ومتاعا للذة والمتعة وكل متطلبات الرجل الحسية.
أما العرب، فقد كانوا رغم اتصافهم بالمروءة والشهامة التي تحتم عليهم حماية المرأة وتبويئها مكانة متميزة داخل الأسرة، إلا أن الكثير [ ص: 45 ] منهم لم يكن يرحب بميلاد الأنثى، وقد وثق القرآن الكريم طبيعة استقبالهم لها في قوله تعالى:
( وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هـون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون ) (النحل:58-59) ،
ويقول تعالى في آية أخرى مقررا قساوة معاملة الأنثى: ( وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت ) (التكوير:8-9) ،
فالمرأة في الجاهلية لم تكن تملك من نفسها شيئا، فقد كانت تستعبد وتذل وتكره على البغاء، ولا تستفتى في الزواج، ويظاهرها زوجها، وتعضل إذا كانت أرملة، أو تورث، وغير ذلك من مظاهر المهانة والاستعباد.
من هـنا يمكن القول باطمئنان: بأن المرأة لم تجد نفسها وتحتل مكانتها الطبيعية وتتحرر تحررا كاملا بوصفها إنسانا مكتمل الأهلية والحقوق إلا في ظل الإسـلام، حيث تحررت من شـتى العبوديات إلا عبادة الله تعالى وحده لا شريك له، وأصبحت مؤهلة أهلية تامة غير مقيدة إلا بما حرم الله عز وجل ورسوله، في جميع تصرفاتها وأحوالها الشخصية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية
.
بل إن المرأة في عهد الحضارة الإسلامية وعت أن القرآن الكريم يريد أن يجعل منها امرأة قادرة على تحمل الأمانة، فاستجابت لذلك [ ص: 46 ] وتكاملت مع أخيها الرجل في حمل أمانة الخلافة على الأرض بثقلها ومسئولياتها، واستطاعت حماية حقوقها التي منحها الله عز وجل إياها، دون أن تفرط فيها أو تتـنازل عنها أو تتسـاهل فـيها، كما عملت على أداء واجباتـها غير منقوصـة تجاه ربـها أولا ثم تجاه نفسها وأسرتـها ومجتمعها وأمتها، وعاشت في ظل كل هـذا مكرمة ومعززة.
لكن هـذه المكانة تسلل إليها الوهن والخلل حين ابتعد المسلمون عن منابع وجودهم، القرآن والسـنة، فساء تصورهم للمرأة ولحقوقها وواجباتها، وسـاء تبعا لذلك سلوكهم في معاملتها، و «تعدوا حدود الله في ذلك فظلموا أنفسـهم وظلموها وخصوصا في عصور التخلف، التي بعدت الأمـة فيها – إلا من رحم ربك- عن هـدي النبوة ووسـطية الإسـلام ومنهج السلف الذي يتميز باليسر والاعتدال»
[1] .
فرزحت المرأة في ظل عبودية التخلف والظلم والجهل بعد أن حررها الله تعالى وفتح لها أبواب الحياة للمساهمة في بناء حضارتها [ ص: 47 ] أسوة بالنساء المؤمنات في عهد النبوة والعهود اللاحقة له، حين كانت الأمة الإسلامية تقود العالم وتوجهه للصراط المستقيم، ولم تعد المرأة تحتل مكانتها الحقيقية داخل الأسرة والمجتمع.
وفي خضم هـذا الوضع المزري الذي بلغته، كثرت الدعوات التحررية وحاولت إخراجها من تخلفها ومعاناتها، إلا أن ابتعاد هـذه الدعوات عن امتلاك رؤية نابعة من صميم حضارتها، وإصرارها على ضرورة تقليد النموذج النسائي الغربي من أجل التحرر، أفرز وضعية ماسخة للمرأة، وأبعدها عن معالم الطريق الصحيح، الذي يجب اتباعه من أجل امتلاك ذاتها من جديد، والمساهمة في استعادة مبدأ الخيرية الذي اختصت به هـذه الأمة، والعمل بجانب الرجل في تحقيقه على أرض الحقيقة والواقع:
( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) (آل عمران:110) ،
شرط تحسينها من مستوى أدائها لمنهج الله دون تطرف أو تمييع، وتقديم النموذج الصالح من نفسها لتكون قدوة ومثلا للانضباط والحزم والتسامح والحوار، لأبنائها والمحيطين بها. [ ص: 48 ]
. موضوع.كوم: https://mawdoo3.com/%D8%A8%D8%AD%D8%AB_%D8%AD%D9%88%D9%84_%D8%AF%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9_%D9%82%D8%AF%D9%8A%D9%85%D9%8B%D8%A7_%D9%88%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB%D9%8B%D8%A7
إقرأ المزيد على موضوع.كوم: https://mawdoo3.com/%D8%A8%D8%AD%D8%AB_%D8%AD%D9%88%D9%84_%D8%AF%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9_%D9%82%D8%AF%D9%8A%D9%85%D9%8B%D8%A7_%D9%88%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB%D9%8B%D8%A7
إقرأ المزيد على موضوع.كوم: https://mawdoo3.com/%D8%A8%D8%AD%D8%AB_%D8%AD%D9%88%D9%84_%D8%AF%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9_%D9%82%D8%AF%D9%8A%D9%85%D9%8B%D8%A7_%D9%88%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB%D9%8B%D8%A7
جميل يا اميرتي
ردحذفجميل جدا
ردحذف